صيحة الشعب :: شعر يسكر 3

كتبه yousef في 2011.28.01
.
.

يقولونَ صَوْتُ المُسْتَذِلِّين خافِتٌ ،
وسَمْعُ طُغاةِ الأَرضِ أَطْرَشُ أَصْخَمُ
.
وفي صيحَةِ الشَّعْبِ المُسَخَّر زَعْزَعٌ ،
تَخُرُّ لها شُمُّ العُرُوشِ وتُهْدَمُ
.
ولَعْلَعَةُ الحقّ الغَضوبِ لها صدًى ،
ودَمْدَمَةُ الحربِ الضَّروسِ لها فمُ
.
إِذا التفَّ حولَ الحقِّ قومٌ فإنَّهُ ،
يُصَرِّمُ أَحْداثَ الزَّمانِ ويُبْرِمُ
.
لكَ الوَيْلُ يا صَرْحَ المَظالمِ مِنْ غَدٍ  ،
إِذا نَهَضَ المُسْتَضْعفُونَ وصَمَّموا
.
إِذا حطَّمَ المُسْتَعبدونَ قيودَهُمْ  ،
وصبُّوا حَميمَ السُّخْطِ أَيَّانَ تَعْلَمُ
.
أَغرَّكَ أنَّ الشَّعْبَ مُغْضٍ على قَذًى  ،
وأنَّ الفضاءَ الرَّحْبَ وَسْنانُ مُظْلِمُ
.
أَلا إنَّ أَحلامَ البلادِ دَفينةٌ  ،
تُجَمْجِمُ في أعماقِها مَا تُجَمْجِمُ
.
ولكنْ سيأتي بعدَ لأيٍ نُشُورُها   ،
ويَنْبَثِقُ اليومُ الَّذي يَتَرَنَّمُ
.
هوَ الحقُّ يَغْفى ..
ثمَّ يَنْهَضُ ساخِطاً  ،
فيَهْدُمُ مَا شادَ الظَّلامُ ، ويَحْطِمُ
.
غَدَا الرَّوْعُ إنْ هبَّ الضَّعيفُ ببأْسِهِ   ،
سَتَعْلَمُ مَنْ مِنَّا سَيَجرُفُهُ الدَّمُ
.
إلى حيثُ تَجْني كفُّهُ بَذْرَ أَمْسِهِ  ،
ومُزْدَرعُ الأَوجاعَ لا بدَّ يَنْدَمُ
.
سَتَجْرَعُ أَوصابَ الحَيَاةِ ..
وتَنْتَشي  ،
فتُصْغي إلى الحقِّ الَّذي يَتَكَلَّمُ
.
إِذا مَا سَقاكَ الدَّهرُ من كأْسِهِ التي ،
قُرَارَتُها صابٌ مَريرٌ وعَلْقَمُ
.
إِذا صُعِقَ الجبَّارُ تَحْتَ قُيُودِهِ   ،
يُصيخُ لأوجاعِ الحَيَاةِ ..
ويَفْهَمُ .
.
.
أبو القاسم الشابي


Popularity: 62% [?]

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

أضف تعليق