.
.
يقولونَ صَوْتُ المُسْتَذِلِّين خافِتٌ ،
وسَمْعُ طُغاةِ الأَرضِ أَطْرَشُ أَصْخَمُ
.
وفي صيحَةِ الشَّعْبِ المُسَخَّر زَعْزَعٌ ،
تَخُرُّ لها شُمُّ العُرُوشِ وتُهْدَمُ
.
ولَعْلَعَةُ الحقّ الغَضوبِ لها صدًى ،
ودَمْدَمَةُ الحربِ الضَّروسِ لها فمُ
.
إِذا التفَّ حولَ الحقِّ قومٌ فإنَّهُ ،
يُصَرِّمُ أَحْداثَ الزَّمانِ ويُبْرِمُ
.
لكَ الوَيْلُ يا صَرْحَ المَظالمِ مِنْ غَدٍ ،
إِذا نَهَضَ المُسْتَضْعفُونَ وصَمَّموا
.
إِذا حطَّمَ المُسْتَعبدونَ قيودَهُمْ ،
وصبُّوا حَميمَ السُّخْطِ أَيَّانَ تَعْلَمُ
.
أَغرَّكَ أنَّ الشَّعْبَ مُغْضٍ على قَذًى ،
وأنَّ الفضاءَ الرَّحْبَ وَسْنانُ مُظْلِمُ
.
أَلا إنَّ أَحلامَ البلادِ دَفينةٌ ،
تُجَمْجِمُ في أعماقِها مَا تُجَمْجِمُ
.
ولكنْ سيأتي بعدَ لأيٍ نُشُورُها ،
ويَنْبَثِقُ اليومُ الَّذي يَتَرَنَّمُ
.
هوَ الحقُّ يَغْفى ..
ثمَّ يَنْهَضُ ساخِطاً ،
فيَهْدُمُ مَا شادَ الظَّلامُ ، ويَحْطِمُ
.
غَدَا الرَّوْعُ إنْ هبَّ الضَّعيفُ ببأْسِهِ ،
سَتَعْلَمُ مَنْ مِنَّا سَيَجرُفُهُ الدَّمُ
.
إلى حيثُ تَجْني كفُّهُ بَذْرَ أَمْسِهِ ،
ومُزْدَرعُ الأَوجاعَ لا بدَّ يَنْدَمُ
.
سَتَجْرَعُ أَوصابَ الحَيَاةِ ..
وتَنْتَشي ،
فتُصْغي إلى الحقِّ الَّذي يَتَكَلَّمُ
.
إِذا مَا سَقاكَ الدَّهرُ من كأْسِهِ التي ،
قُرَارَتُها صابٌ مَريرٌ وعَلْقَمُ
.
إِذا صُعِقَ الجبَّارُ تَحْتَ قُيُودِهِ ،
يُصيخُ لأوجاعِ الحَيَاةِ ..
ويَفْهَمُ .
…
.
.
أبو القاسم الشابي
Popularity: 62% [?]

