..
.
-
..
ورقة باهتة صفراء تسقط ،
وريح تعصف لها أزيز ،
ومساءات تُبهت النهار مبكراً ..
.
.
يا لمساءات الخريف المثقلة بكآبات العابرين ..
قوية هي الحياة التي تمضي برغم كل ما يجتاح القلوب ..
أمِن مساءات الخريف توشحتِ الحزن .. أم منها ألبست حياتُهم الكآبة ؟!
!!
.
الخريف يا سيدتي ..
عهد صامت يراقب ، ولا يشارك في الحياة ،
إلا بوريقات تطرحها عنه ريح عابثة باردة ، مستغلة سكونه وهدوءه ..
فإذا استحالت أغصانه جرداء ، وخبا ضوء النهار عن الدنيا ..
رأوه شبحاً حولهم في كل مكان !!
وهو .. صامت لا يأبه !
..
..
هذا هو الخريف يا سيدتي ..
الذي يرونه ويروون عنه ..!
هم لم يعلموا خلف هذا الصمت شيئاً إلا كآبة ظنوها ، وكرهاً زعموه ، وقسوة اتهموه بها ..
..
فلربما هو يعلمهم بصمته حكمة تضيع بين تفاهات الحياة !
أو ربما يحميهم بضع أسابيع من شتاء قارس قادم لا يرحم ..
أو ربما يفتدي بأجزائه الحياة لتعود بعد مصاب الشتاء ..
أو ربما كان صمته صمت حب لا يطيقه الإفصاح ..!
!
هذا هو الخريف ,
صامت حكيم ، ومحب كتوم ، وحامٍ قوي ..
..
هذا هو الخريف يا سيدتي ..
وإن آثر مهابة السكون ..
وإن أزت الريح ..
وشحبت المساءات ..
وسقطت ورقة .. صفراء .. باهتة .
..
يوسف البلوي
Popularity: 43% [?]





