أرشيف الشهر ديسمبر, 2010

الثلج والموت

كتبه yousef في 2010.27.12

.

.

..

-

.

الليل طويل طويل ،
حتى احتوى كل اليوم ، وكل الأسبوع ، وكل الشهر !
إنها حقيقة .. الشهر كله ليل متجمد !
وسيبقى ، حتى تذوب هذه الثلوج لتتحلل من البياض الألوان ..
،،
،
في بيتي طاقة كبيرة من الغاز والكهرباء تستهلك كي أحتفظ ببعض دفء ،
ومع كل هذه الطاقة أحس الأشياء حولي خائفة !
هي حولي الآن يطبق عليها صمت بارد عميق ..
أستطيع سماع حفيف القلم على الورقة ،
وصوت ساعة جدارية دقاتها تتوالى بملل جريء لا يتوقف ..!
،
،،
الثلج نقي ، ولكنه ليس ملوناً ، إنه أبيض فقط !!
يتراكم بطغيان على كل شيء ، ويدفن تحته كل ألوان الحياة ..
حتى أسطح المنازل المائلة لم تستطع أن تنفضه عنها !
أرصفة العابرين ، وحدائق البائسين ، ومقاعد المنتظرين ،
كلها تحت ثلج ! أبيض ، أبيض فقط !
حتى الأفق الذي كنا نراه من بعيد لم يعد برتقالياً ولا أحمر ..
والشمس – التي لم أرها من زمن – ترسل ضوءاً أبيض ، ليس له عين ،
كأنه يتوثق من توزيع البياض الطاغي في كل الأنحاء ..
وصقيع بارد يتخلل كل شيء ،
حتى الأنفاس .
،،
،
في بيتي أيضاً ،
أجلس تقابلني نافذتان ..
قريبة صغيرة ، وأخرى أكبر ..
الأخيرة تطل على بقايا تقاطع وأطلال محالٍ كانت تعج بالحياة !
وكان خلفها يعبر العابرون ..
لست أرى خلفها الآن إلا ثلج ، أبيض فقط ..
والصغرى نافذة دافئة بها كل الألوان ،
تطل على الحياة في أماكن كثيرة أحبها ،
وألتقي بها الأصدقاء .. وأراقب أناس كثيرين خلفها يعبرون ..
،،
،
مع كل شيء ،
أؤمن أن في هذا الوجود كثير من المنح الربانية والهدايا ،
كثير يستحق أن يعرف ، كثير ممتع من الأعمال ،
وكثير مغرٍ من الأسفار ، وكثير كثير من الحياة ..
!
ولكني في الأيام الأخيرة .. أصبحت أخاف !!
في الأيام الأخيرة ، قصصت على عدد من الأصدقاء ثلاث حكايات للموت ،
كانت حكايات سريعة متتالية وقريبة جداً مني !!
كنت أحكيها كشاهد عيان لحوادث متفرقة ..
،،
،
الثلج يذكرني بالموت !!
أظن ذلك ..
بياض وشيء يخفي تحته الحياة ، وألوان تذهب ،
وصقيع بارد يجمد حتى الكلام !!
ربما لذلك أنا أكتب عنه في كآبة مغرقة ..
،،
،
لا أدري .. ما هو الشعور الذي يشتتني !
ولكني متأكد أن به شيئاً من خوف ..
أظن الناس كلهم هكذا ، عندما يفتقدون الثقة يشعرون بالخوف ..
أنا هكذا ،
ولهذا كله ، أنا خائف لأني لم أعد أثق في الحياة.
:::::::::::::::
.
.

Popularity: 71% [?]

التصنيفات : الجديد, نثار الهدوء

هذا شعر .. ( لم يدفنه الموت ) !

كتبه yousef في 2010.20.12
أبو القاسم الشابي
-
.
.
يا أيها الطفل الذى
قد كان كاللحن الجميلْ
..
والوردة البيضاء،
تعبق فى غيابات الأصيل
..
ياأيها الطفل الذى ..
قد كان فى هذا الوجود
،
فرحاً ..
يناجى فتنة الدنيا بمعسول النشيدْ
..
ها أنت ذا.. قد أطبقتْ جفنيك
أحلام المنون ..
..
وتطايرت زمرُ الملائكِ
حول مضجعك الأمينْ
..
ومضت بروحك للسماءِ
عرائس النور الحبيب
..
يحملن تيجانا مذهبة
من الزَّهَرِ الغريبْ
..
ها أَنْتَ ذا قَدْ جَلَّلَتْكَ
سَكِينَةُ الأَبدِ الكبيرْ
..
وبَكَتْكَ هاتيكَ القُلُوبُ
وضمَّكَ القبرُ الصَّغيرْ
..
وتفرق الناس الذين إلى المقابر ،
شيعوك
..
ونسوك من دنياهم حتى  ..!
كأن لم يعرفوك !
..
كل نسوك ..!
و لم يعودوا يذكرونك فى الحياة
..
والدهر !
يدفن فى ظلام الموت حتى ..
الذكريات
..
.
إلا فؤاداً ظل يخفق فى الوجود إلى ..
لقاك
..
ويود لو بذل الحياة إلى المنية
و افتداك !
..
فإذا رأى طفلا بكاك،
وان رأى شبحاً دعاك
..
يصغى لصوتك فى الوجود،
ولا يرى إلا بهاك
..
أَعَرفتَ هذا القلبَ في
ظلماءِ هاتيكَ اللُّحُودْ
..
هو قلب أمك ..
أمك السكرى بأحزان الوجود
..
هو ذلك القلب الذى ،
سيعيش كالشادي الضرير
..
يشدو بشكوى حزنه الداجى إلى
النفس الأخير
..
هو ذلك القلب الذى
مهما تقلبت الحياةْ
..
وتدفع الزمن المدمدم
فى شعاب الكائنات
..
وتغنت الدنيا ،
وغرد بلبل الغاب الجميل
..
سيظل يعبد ذكرياتك
لا يمل و لا يميلْ
..
كالأَرض تمشي فوق تُرْبَتِها
المسرَّةُ والشَّبابْ
..
واللَّيلُ والفجرُ المجنَّحُ
والعواصفُ والسَّحَابْ
..
والحبُّ .. تَنبتُ في مواطِنِهِ
الشَّقائِقُ والورودْ
..
والموتُ .. تُحْفَرُ أَينما يخطو
المقابرُ واللُّحودْ
..
وتَظَلُّ ترقُصُ
للأَسى ، للَّهْوِ
أَشباحُ الدُّهُورْ
..
حتَّى يُواريها ضَبابُ الموتِ في
وادي الدُّثورْ
..
وتَظَلُّ تُورِقُ ، ثمَّ تُزْهِرُ ،
ثمَّ يَنْشُرُها الصَّباحْ
..
للموتِ ،
للشَّوكِ الممزَّقِ
للجداولِ للرِّياحْ
..
بَسَماتُ ثَغْرٍ حالِمٍ
يفترُّ في سَهْوِ السُّرورْ
..
وَوُرودُ روضٍ باسِمٍ
يُصغي لأَلحانِ الطُّيورْ
..
وتظلُّ تمشي في جِوارِ الموتِ
أَفراحُ الحَيَاةْ
..
ويغرِّدُ الشُّحرورُ
مَا بَيْنَ الجَماجِمِ والرّفاتْ
..

Popularity: 59% [?]

التصنيفات : ترانيم القوافي

(بُرَحاءُ شَـتـَويّة) شعر

كتبه عبير الحمد في 2010.2.12

♥♫ بُرَحاءُ شَتَويَّةْ ♫♥

.

كَلِمِي بهِ (مِثْلُ الحنينِ)

فـ قُلْ لَهُم: لا ترحَلُوا

أنا يا شِتاءُ بِهِم غَرَستُ فَسائِلي

وظللتُ أنتظرُ الربيعَ

وأغزِلُ الـ آمالا !!

وأبِيْتُ أحْزِرُ:

إنْ أتى

أيَجئُ بِي وبِهم كما شاءتْ إيَاةُ الشَّمسِ في الحُلُمِ القديمِ؟

وهل سَـ يُنبِتُهُم زنابِقَ فَرْحةٍ؟

ويُذِيبُنِي فوقَ الذُّرى شلاّلا ؟!!

.

.

للهِ هُمْ !

لولاهُمُ ما طابَ لي إغفاءُ ليلِكَ في دمي

وأنا أدَفِّئُ حول نافِذَتِي الجليدَ

يَدِيْ على قلبِي

وقلبِي

بينَ أضْلُعِهِم يُغَنِّي للوفا موّالا

.

.

كَلِمِي به (صمْتُ الحنينْ)

..

ماذا دهانِي الآنَ .. ألتَحِفُ العَراءَ ؟!

و مَنْ رمانِي في مَهَبِّ الفَقْدِ .. وحْدِي ؟!

والرَّحيلُ خَبِيئَةٌ

أكَلَتْ بَواكيرَ اخضِراري باكِرًا

و مَضَتْ لـِ تجْتَرَّ الهوى .. أهوالا !

.

.

كَلِمِي بِهِ (وَقْدُ الحنينِ)

فـ قُل لَهُم : لا تَرحَلُوا !

إذْ رُبَّما أهدى تَرامِي الجُرْحِ ضَيْعَتَنا هُدًى

ولَرُبَّما سرَقَ الصَّقيعُ المُكْفَهِرُّ من الرَّبيعِ بشاشةً وجمالا!

.

.

يا أنتَ

يا قَدَريْ

ويا مَلَكَ الشِّتاءِ

ويا هواجِسَ موتِنا جَزَعًا

بِرَبِّكَ:

كيفَ شيطانُ التنائي فيكَ صال وجالا ؟!

..

ماذا خَشِيتَ ؟!!

أأنْ يَجوعَ جُنونُنا

أم أن تُشرَّدَ في القِفارِ مَواثِقُ الزَّمنِ الرَّغِيدِ

وتَلبَسَ الأسمالا!!

.

.

شِعري وشِعرُكَ كِسْرَتانِ

وبيتُنا المجبولُ من (أمَلٍ) و( قـَشِّ تَمَنِّياتٍ)

صامدٌ رُغمَ الرِّياحِ!

وصِدْقُنا

يُلقي على أكتافِ ليلَتِنا البَئِيسَةِ شالا!

.

.

لكنَّما

يأسي ويأسُكَ فِكْرتانِ

عَمِيقتانِ / عَقِيمتانْ:

* يأسٌ [ يَزولُ ] مع ارتِعادِ الرُّوحِ في شَظَفِ الشِّتاءِ

* وآخَرٌ – رُغمَ اتِّقادِ الحُبِّ يُدفِئُ رُوحَهُ -

[ مازالا ]

.

.

( عبير الحمد )

.

.

.

Popularity: 49% [?]